"أطفال تحت الظل".. كيف اختفى أطفال المعتقلين داخل شبكة الإيداعات الأمنية؟

عند الحديث عن أطفال المعتقلين، تقول وجد قدور، وهي من أقرباء عائلة الدكتورة رانيا العباسي وواحدة من الشهود القلائل الذين دخلوا مقار منظمة “قرى الأطفال SOS” بعد تحرير سوريا، كلمات تلخص شعور آلاف العائلات:

“هناك رغبة اليوم لفتح صفحة جديدة تحت عنوان (عفا الله عما مضى)، لكن نحن، ذوي المعتقلين، لا نستطيع ذلك. الشهداء تحت التراب وفي رحمة الله الواسعة، لكن الأطفال الذين غُيبوا في أماكن أخرى، أو عند عائلات مجهولة، فهؤلاء لا يمكن التسامح بشأنهم، هذا خط أحمر، لا يمكن تجاوزه على أي مستوى”.

لم تكن وجد قدور تتوقع أن تكون في قلب واحدة من أعقد الملفات الإنسانية في سوريا، حيث رافقت وفدين رسميين إلى مقار “قرى الأطفال” في دمشق وريفها، بحثاً عن أي أثر لأطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة، المختفين منذ اعتقال والدتهم عام 2013.

تقول وجد “دخلنا، لكن الملفات لم تكن موجودة. كل شيء كان ناقصاً: أسماء مبعثرة، دفاتر غير مكتملة، وأقسام بكاملها بلا أي وثيقة. سألنا الموظفين عن عدد الأطفال الذين استقبلوهم. مرة قالوا 45، مرة قالوا 125، ومرة قالوا 225. كنا نخرج من كل زيارة ولدينا إحساس واحد: في مكان ما، هناك شيء مخفي عن قصد”.

في هذا التقرير الذي أجراه موقع “تلفزيون سوريا” ننتقل من شهادة وجد قدور إلى شبكة أوسع من الوقائع والوثائق، ونتابع مسار الأطفال الذين وصلوا عبر الإيداعات الأمنية إلى “قرى الأطفال” ومراكز أخرى، ونفحص تضارب الأرقام الرسمية مع شهادات موظفين ومسؤولين سابقين، كما نتوقف عند مراكز أُنشئت بعد 2019 بإشراف مباشر من أسماء الأسد، التي تعد الحلقة الأساسية في اختفاء آثار هؤلاء الأطفال.